اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٧ - جواب الإمام الخميني مدّ ظلّه عن الإشكال
يكفي لصحّة صلاته، لكن استصحاب عدم لابسيّة المصلّي غير المأكول لا يثبت تقيّد الصلاة بعدم كونها مع المانع إلّابالأصل المثبت.
وذلك لأنّ لسان روايات شرطيّة الطهارة هو شرطيّتها للصلاة، كما أنّ لسان روايات مانعيّة ما لا يؤكل لحمه هو مانعيّتها لها، من دون فرق بينهما، فكيف يمكن دعوى كون الوضوء شرطاً للمصلّي دون الصلاة؟!
هذا مضافاً إلى أنّ شرطيّته للمصلّي لا يكون لها معنى محصّل، لأنّه إن اريد أنّه شرط للمصلّي بما هو مصلّي فمعناه أنّه شرط للصلاة، وإن اريد أنّه شرط لذات المصلّي فلا يمكن تصوّره، إذ لا معنى للقول بأنّ الوضوء شرط لزيد مثلًا، على أنّه لو كان كذلك للزم صحّة الصلاة مع عدم الطهارة ولو عمداً، ولم يلتزم به أحد.
جواب الإمام الخمينيمدّ ظلّه عن الإشكال
وقال سيدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» دفعاً لإشكال المثبتيّة ما حاصله:
أنّ الميزان في التخلّص عن الأصل المثبت أن يصير المستصحب مندرجاً تحت كبرى شرعيّة، فإذا استصحبت الطهارة الخبثيّة أو الحدثيّة يصير الموضوع مندرجاً تحت الكبرى المستفادة من قوله: «لا صلاة إلّابطهور» [١]، فإنّ المستفاد منه أنّ الصلاة متحقّقة بالطهور بعد حفظ سائر الجهات.
وبعبارة اخرى: لا إشكال في استصحاب الوضوء مثلًا، لأنّه وإن لم يكن حكماً شرعيّاً إلّاأنّه ذو أثر شرعي، وهو قوله: «لا صلاة إلّابطهور» لأنّ معناه أنّ الصلاة تتحقّق مع الطهور، فتحقّق الصلاة مع الطهور أثر شرعي
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١ و ٦.