اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤١ - جريان الاستصحاب فيما يثبت بالأمارات
في جريان الاستصحاب فيما يثبت بالأمارات
جريان الاستصحاب فيما يثبت بالأمارات
التنبيه الثاني: إذا علمنا وجداناً بحدوث شيء ثمّ شككنا في بقائه فلا إشكال في جريان الاستصحاب، وأمّا إذا شكّ في بقاء شيء على تقدير حدوثه ولم يحرز حدوثه بالوجدان- كما إذا قامت الأمارة على حدوث شيء ثمّ شكّ في بقائه على تقدير حدوثه- ففي جريان الاستصحاب إشكال، لعدم اليقين بالحدوث، وهو واضح، بل لعدم الشكّ في البقاء أيضاً؛ لأنّ الشكّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب هو الشكّ في بقاء المتيقّن، لا مطلق الشكّ، وليس في المقام الشكّ في بقاء المتيقّن، بل الشكّ في البقاء على تقدير الحدوث.
وهذا الإشكال بناءً على ما هو التحقيق من كون حجّيّة الأمارات من باب الطريقيّة أوضح، فإنّ حجّيّتها على هذا بمعنى المنجّزيّة على تقدير الإصابة والمعذّريّة على تقدير الخطأ من دون أن يتغيّر الواقع ويتبدّل إلى مؤدّاها، بل لا يجعل حكم ظاهري على وفقها على تقدير الخطأ، فضلًا عن الواقعي.
لكن لو قلنا باختصاص جريان الاستصحاب فيما إذا علمنا وجداناً بحدوث شيء ثمّ شككنا في بقائه والتزمنا بعدم جريانه في موارد الأمارات لانسدّ باب الاستصحاب إلّافي موارد قليلة، فكيف نصنع؟