اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٤ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
لا في الحجّيّة، وبعبارة أوضح: الدلالة الالتزاميّة للكلام تتوقّف على دلالته التصديقيّة، أي دلالته على المؤدّى [١]، وأمّا كون المؤدّى مراداً فهو ممّا لا يتوقّف عليه الدلالة الالتزاميّة، فسقوط المتعارضين عن الحجّيّة في المؤدّى لا يلازم سقوطهما عن الحجّيّة في نفي الثالث، لأنّ سقوطهما عن الحجّيّة في المؤدّى إنّما كان لأجل التعارض، وأمّا نفي الثالث فلا معارضة بينهما، بل يتّفقان فيه، فلو كان مفاد أحد المتعارضين وجوب الدعاء عند رؤية الهلال وكان مفاد الآخر حرمة الدعاء في ذلك الوقت، فبالنسبة إلى نفي الكراهة والإباحة والاستحباب عن الدعاء عند رؤية الهلال يتوافقان [٢].
إنتهى كلامه رحمه الله.
وحاصله: إمكان نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة أوّلًا، والحجّة عليه كلاهما ثانياً.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ويمكن المناقشة في الثاني بأنّ الخبر الذي نعلم كذبه إجمالًا كيف يكون حجّة في دلالته الالتزاميّة؟! ألا ترى أنّه إذا ورد خبر بوجوب صلاة الجمعة ونحن نعلم بكذبه تفصيلًا، كما لا يمكن إثبات الوجوب به لا يمكن أيضاً نفي الاستحباب، ولا فرق في ذلك بين ما علم كذبه إجمالًا وبين ما علم كذبه تفصيلًا.
فلا يمكن القول بأنّ الحجّة على نفي الثالث هي كلّ منهما مع العلم بكذب
[١] فيكون الدلالة التصديقيّة عنده رحمه الله بمعنى التصديق بأنّ هذا اللفظ دالّ على ذلك المعنى، سواء كان مراداً للمتكلّم أم لا. م ح- ى.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٧٥٥.