اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٨ - امتناع إثبات الموضوع بالحكم
لنفس دليل الحجّيّة، فيجعله حجّةً في الرتبة المتأخّرة، وهذا تقدّم الشيء على نفسه وإثبات الموضوع بالحكم، وهو محال.
وقد اجيب عن الإشكال هناك بوجوه ثلاثة:
أحدها: أنّ قوله: «صدّق العادل» قضيّة حقيقيّة أو طبيعيّة تنطبق على كلّ مصداق وجد منها، ولو كان مصداقاً تعبّديّاً، فإذا أخبرنا محمّد بن مسلم بخبر زرارة عن الباقر عليه السلام فلابدّ من وجوب تصديق محمّد بن مسلم ابتداءً، لأنّه مصداق حقيقي لقوله: «صدّق العادل» ثمّ يتولّد منه قول عادل آخر، وهو خبر زرارة، فيصير مصداقاً تعبّديّاً له، فيشمل الإخبار مع الواسطة كما يشمل الإخبار بلا واسطة.
الثاني: أنّ أدلّة حجّيّة خبر الثقة وإن لم تشمل الأخبار مع الواسطة حقيقةً، إلّا أنّ العرف يحكم بإلغاء الخصوصيّة، فخبر محمّد بن مسلم حجّة لنا، لأنّه خبر بلا واسطة فرضاً، فيشمله قوله: «صدّق العادل» وبه يثبت خبر زرارة تعبّداً، ويثبت حجّيّته بإلغاء الخصوصيّة.
الثالث: أنّا نعلم بأنّ المناط في وجوب تصديق العادل هو كونه عادلًا موثوقاً به، وحيث إنّ هذا المناط موجود في الأخبار مع الواسطة أيضاً فلابدّ من حجّيّتها وإن كان الدليل قاصراً عن شمولها.
ولا يمكن الجواب عن الإشكال بهذه الوجوه في ما نحن فيه.
أمّا الأوّل: فلأنّ جريان قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» في مثال استصحاب مطهّريّة الماء لا يستلزم أن يكون طهارة اليد متيقّنة سابقاً مشكوكة فعلًا، فلا يتولّد من استصحاب مطهّريّة الماء مصداق آخر للاستصحاب ولو تعبّداً.