اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣١ - نظريّة المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» حول استصحاب عدم النسخ
وإمّا أن يجعله ممتدّاً إلى وقت معيّن، وعليه فالشكّ في النسخ شكّ في سعة المجعول وضيقه من جهة احتمال اختصاصه بالموجودين في زمان الحضور، وكذا الكلام في أحكام الشرائع السابقة، فإنّ الشكّ في نسخها شكّ في ثبوت التكليف بالنسبة إلى المعدومين، لا شكّ في بقائه بعد العلم بثبوته، فإنّ احتمال البداء مستحيل في حقّه تعالى، فلا مجال حينئذٍ لجريان الاستصحاب.
وتوهّم أنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقيّة ينافي اختصاصها بالموجودين، مدفوع بأنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقيّة معناه عدم دخل خصوصيّة الأفراد في ثبوت الحكم، لا عدم اختصاص الحكم بحصّة دون حصّة، فإذا شككنا في أنّ المحرّم هو الخمر مطلقا، أو خصوص الخمر المأخوذة من العنب، كان الشكّ في حرمة الخمر المأخوذة من غير العنب شكّاً في ثبوت التكليف، ولا مجال لجريان الاستصحاب معه، والمقام من هذا القبيل، فإنّا نشكّ في أنّ التكليف مجعول لجميع المكلّفين أو هو مختصّ بمدركي زمان الحضور، فيكون احتمال التكليف بالنسبة إلى غير المدركين شكّاً في ثبوت التكليف، لا في بقائه، فلا مجال لجريان الاستصحاب حينئذٍ إلّاعلى نحو الاستصحاب التعليقي، بأن يقال: لو كان هذا المكلّف موجوداً في ذلك الزمان لكان هذا الحكم ثابتاً في حقّه، والآن كما كان، لكنّك قد عرفت [١] عدم حجّيّة الاستصحاب التعليقي.
فالتحقيق: أنّ هذا الإشكال لا دافع له، وأنّ استصحاب عدم النسخ ممّا لا أساس له، فإن كان لدليل الحكم عموم أو إطلاق يستفاد منه استمرار الحكم، فهو المتّبع، وإلّا فإن دلّ دليل من الخارج على استمرار الحكم، كقوله عليه السلام:
[١] راجع مصباح الاصول ٣: ١٣٦.