اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١ - ما تمسّك به المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
السابق في الاستصحاب أصلًا، وإنّما يرفع اليد عن حكمه في زمان الشكّ، وليس هذا نقضاً لليقين، كما أنّ الأخذ بالحالة السابقة ليس عملًا به، بل هو أخذ بأحد طرفي الاحتمال، فلابدّ لتصحيح إضافة النقض إليه بالنسبة إلى زمان الشكّ من اعتبار وجود تقديري وفرضي له متعلّق بعين ما تعلّق به الشكّ حتّى من حيث الزمان.
ومعلوم أنّ فرض اليقين مع قيام مقتضيه هيّن عرفاً، وأمّا فرضه في موارد الشكّ في المقتضي فبعيد جدّاً، بل لا يساعد عليه استعمال العرف أصلًا، فتعميم اليقين في قوله: «لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» بحيث يعمّ موارد الشكّ في المقتضي بعيد في الغاية [١].
ما تمسّك به المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وثالثها: ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام حيث قال:
وأمّا عدم حجّيّته في الشكّ في المقتضي فلعدم صدق النقض عليه، فلا يعمّه قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ».
وتوضيح ذلك: هو أنّ إضافة النقض إلى اليقين إنّما تكون باعتبار ما يستتبع اليقين من الجري على ما يقتضيه المتيقّن والعمل على وفقه، وليست إضافة النقض إلى اليقين باعتبار صفة اليقين والحالة المنقدحة في النفس بما هي هي، بداهة أنّ اليقين من الامور التكوينيّة الخارجيّة وقد انتقض بنفس الشكّ، فلا معنى للنهي عن نقضه.
وليس المراد من عدم نقض اليقين عدم نقض الآثار والأحكام الشرعيّة
[١] الفوائد الرضويّة على الفرائد المرتضويّة: ٨١.