اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٣ - جريان الاستصحاب في الزمان ومثله
اليقين الفعلي لا ينقض بالشكّ الفعلي، ولازمه أن يكون هنا شكّ فعلي متعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الفعلى، ولا يتصوّر ذلك إلّابأن يكون الشكّ في بقاء ما علم وجوده سابقاً، إذ تعلّق اليقين والشكّ الفعليّين بالشيء الواحد حتّى من حيث الزمان محال كما هو واضح.
فقوله عليه السلام: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» يدلّ على الشكّ في بقاء الطهارة، فكيف يقال: لا يستفاد ذلك من الأخبار؟!
جريان الاستصحاب في الزمان ومثله
وأمّا المقام الثاني: فالحقّ أنّ الاستصحاب يجري في الزمان ومثله- كالحركة- إذ البقاء يتصوّر فيهما عرفاً وعقلًا.
أمّا عرفاً: فلأنّا لا نريد باستصحاب الزمان استصحاب نفس عنوان «الزمان» أو الجزء الذي انقضى منه، فإنّ الأوّل متيقّن البقاء والثاني متيقّن الارتفاع، على أنّه ليس لهما أثر شرعي، بل المراد من الزمان في المقام ما جعل اسماً لمجموعة من أجزاء الزمان، كعنوان «اليوم» و «الليل» و «الاسبوع» و «الشهر» و «السنة»، ولا ريب في أنّ العرف يرون أنّ «اليوم» مثلًا إذا وجد يكون باقياً إلى الليل، و «الليل» يكون باقياً إلى اليوم، فلا إشكال في صدق البقاء عرفاً على استمرار النهار والليل، وكذا الحركات، فإذا تحرّك شيء تكون حركته موجودةً باقيةً عرفاً إلى انقطاعها بالسكون.
وأمّا عقلًا: فلأنّ الحركة القطعيّة- التي هي عبارة عن كون الشيء بين المبدأ والمنتهى، بحيث له نسبة إلى حدود المسافة المفروضة التي كلّ واحد منها فعليّة للقوّة السابقة وقوّة للفعليّة اللاحقة، من حدّ يتركه ومن حدّ يستقبله- وجود