اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٣ - تعارض الاستصحابين الذين بينهما سببيّة غير شرعيّة
تعارض الاستصحابين الذين بينهما سببيّة غير شرعيّة
وأمّا إذا كانت السببيّة غير شرعيّة فلا وجه لتقدّم الاستصحاب السببي على المسبّبي، لعدم الارتباط بينهما، فإنّا إذا استصحبنا حياة زيد يترتّب عليه حرمة تزويج زوجته وحرمة التصرّف في أمواله ونحوهما من آثار الحياة، وأمّا آثار نبات لحيته الذي يكون الشكّ فيه مسبّباً عن الشكّ في الحياة فلا، لأنّ استصحاب الحياة بالنسبة إليها مثبت، وبعبارة اخرى: إذا استصحبنا حياة زيد فهو ينقّح موضوع قوله: «إذا كان زيد حيّاً يحرم التزويج بزوجته والتصرّف في أمواله» وأمّا نبات لحيته وعدمه فلا يرتبط باستصحاب الحياة، ولا بهذا الدليل الاجتهادي المترتّب عليه، فلو نذر تصدّق عشرة دراهم على تقدير نبات لحية زيد لما وجب عليه باستصحاب حياته، لأنّ الآثار العاديّة والعقليّة لا تترتّب على المستصحب ولا الآثار الشرعيّة المترتّبة عليهما، فلا يكون استصحاب الحياة مقدّماً على استصحاب عدم نبات اللحية.
وهذا هو السرّ في إجراء الإمام عليه السلام استصحاب الوضوء في الصحيحة الاولى لزرارة بقوله: «فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» مع كون الشكّ في بقاء الوضوء في مورد الرواية مسبّب عن الشكّ في النوم، وذلك أنّ السببيّة حيث لا تكون شرعيّة بل عقليّة لا يكون استصحاب عدم النوم مقدّماً على استصحاب الوضوء، كما عرفت توضيح ذلك في البحث عن مفاد الرواية، فراجع [١].
[١] راجع ص ٣٨.