اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٦ - نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية
لإثبات طهارة المائع المردّد بين الماء والبول، إلّاأنّه لا إشكال في التمسّك به فيما إذا شككنا في أنّ المذي مثلًا طاهر أم لا، لأنّه من قبيل الشكّ في تخصيص الأكثر، ولا مانع من التمسّك بالعامّ فيه.
ثمّ إنّ هذه الإشكالات التي أوردها سيّدنا الاستاذ والمحقّق النائيني أكثرها كان ناظراً إلى ما في الحاشية.
نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية
وأمّا ما في الكفاية- وهو أن يكون المراد الطهارة الواقعيّة والاستصحاب- فيرد عليه أنّ قوله عليه السلام: «حتّى تعلم» إمّا أن يكون قيداً للموضوع أو للمحمول، فعلى الأوّل كان قوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» بمعنى «كلّ شيء حتّى تعلم نجاسته طاهر» وعلى الثاني كان بمعنى أنّ «الأشياء طاهرة ما لم تعلم نجاستها» أي ما دامت مشكوكاً فيها، وعلى أيّ تقدير يكون مفاده قاعدة الطهارة فقط.
نعم، لو كان في الكلام تقدير، وكان قوله عليه السلام: «حتّى تعلم» متعلّقاً بمحذوف وكان التقدير هكذا: «كلّ شيء طاهر، وطهارته مستمرّة حتّى تعلم أنّه نجس» لكان الكلام دالّاً على الطهارة الواقعيّة والاستصحاب، ولكنّ التقدير بجعل الجملة الواحدة جملتين خلاف الأصل ولا موجب للالتزام به.
فالحاصل: أنّ روايات الحلّ والطهارة دالّة على خصوص قاعدة الطهارة والحلّيّة ولا ربط لها بالحكم الواقعي ولا بالاستصحاب أصلًا.
لكن لا حاجة لنا في المقام إليها، فإنّ ما تقدّم من سائر روايات الباب يكفي لإثبات حجّيّة الاستصحاب.