اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٥ - القول في استصحاب الأعراض ذوات المراتب
أحدهما: ما إذا كان منشأ الشكّ احتمال مقارنة فرد آخر لوجود الفرد المعلوم، بحيث احتمل اجتماعهما في الوجود.
وثانيهما: ما إذا كان منشأه احتمال حدوث فرد آخر مقارناً لزوال الفرد المعلوم. فهل يجري الاستصحاب في هذا القسم مطلقاً، أو لا يجري مطلقاً، وهو ظاهر صاحب الكفاية، أو يجري في الصورة الاولى دون الثانية، وهو ما قال به الشيخ الأعظم في الرسائل؟ فيه ثلاثة أقوال.
ولابدّ قبل التحقيق في المسألة من ذكر نكتتين:
القول في استصحاب الأعراض ذوات المراتب
الاولى: أنّ الشيخ رحمه الله بعد تقوية القول الأخير- وهو التفصيل بين الصورتين- استثنى مورداً من الصورة الثانية، وهو الأعراض ذوات المراتب، فذهب إلى جريان استصحاب الكلّي فيها حيث قال:
ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ما يتسامح في العرف فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد، مثل ما لو علم السواد الشديد في محلّ وشكّ في تبدّله بالبياض أو بسواد أضعف من الأوّل، فإنّه يستصحب السواد [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
ويرد عليه أنّه ليس من ما نحن فيه؛ لأنّ الشدّة والضعف في السواد ونحوه وصفان له عرفاً [٢]، كما أنّ الشباب والشيب وصفان لزيد مثلًا، فكما أنّهما لا يوجبان تحقّق فردين من الإنسان فالشدّة والضعف أيضاً في نظر العرف
[١] فرائد الاصول ٣: ١٩٦.
[٢] بل السواد الشديد المتبدّل إلى الضعيف فرد واحد من السواد عقلًا أيضاً كما حقّق في محلّه، لكنّ الملاك في باب الاستصحاب هو نظر العرف، لا العقل. منه مدّ ظلّه.