اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٩ - بيان ما أراده المحقّق الخراساني رحمه الله في الحاشية والكفاية
يرجع إلى ما في التعليقة مع تعبير مخلّ وتغيير مضرّ [١].
لكنّ التأمّل في عبارته في الكفاية التي نقلناها بعينها يعطي خلاف ذلك، فإنّه صرّح في التعليقة بأنّ الشكّ في الإباحة بعد الغليان مسبّب عن الشكّ في حرمته المعلّقة قبله، وصرّح في الكفاية بعدم السببيّة والمسببيّة بينهما.
بل مراده في الكفاية أنّ للعنب بعد صدور قول الشارع: «العنب إذا غلى يحرم» حكمين: حرمة معلّقة على الغليان، وحلّيّة مغيّاة به، فإذا صار زبيباً وشككنا في بقاء حرمته المعلّقة شككنا في بقاء حلّيّته المغيّاة أيضاً لا محالة، ولا إشكال في جريان كلا الاستصحابين، لعدم المنافاة بين الحكمين إذا كانا مقطوعين فضلًا عن كونهما ثابتين بالاستصحاب، وقضيّة جريان الاستصحابين حرمته الفعليّة بعد الغليان وانتفاء حلّيّته، لتحقّق غاية الحلّيّة، وهي الغليان.
وأين هذا المعنى ممّا ذهب إليه في التعليقة؟!
وحمل بعض الأعلام أيضاً ما في الكفاية على غير مراده رحمه الله، فإنّه قال: بيان ما ذكره في الكفاية بتوضيح منّا: أنّ الحلّيّة الثابتة للزبيب قبل الغليان غير قابلة للبقاء ولا يجري فيها الاستصحاب، لوجود أصل حاكم عليه، وذلك لأنّ الحلّيّة في العنب كانت مغيّاة بالغليان، إذ الحرمة فيه كانت معلّقة على الغليان، ويستحيل اجتماع الحلّيّة المطلقة مع الحرمة على تقدير الغليان كما هو واضح، وأمّا الحلّيّة في الزبيب فهي وإن كانت متيقّنة، إلّاأنّها مردّدة بين أنّها هل هي الحلّيّة التي كانت ثابتةً للعنب بعينها حتّى تكون مغيّاة بالغليان، أو أنّها حادثة للزبيب بعنوانه فتكون باقية ولو بالاستصحاب؟ والأصل عدم حدوث حلّيّة
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٧٠.