اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٠ - نظريّة صاحب الكفاية في شمول الأخبار العلاجيّة للعامّ والخاصّ
التضييق في الإرادة الجدّيّة من العامّ فقط، لا في الإرادة الاستعماليّة كما عرفت [١] في مبحث العامّ والخاصّ، فاستعمل العامّ في العموم، سواء خصّص أم لا، فلا يكون الخاصّ قرينة على التصرّف في العامّ.
والشاهد على هذا ذهاب المشهور إلى تقدّم الخاصّ إلى العامّ دائماً، فإنّا لا نجد مورداً يقدّم عندهم العامّ على الخاصّ وإن فرض كونه أضعف الظنون سنداً أو دلالةً، فإنّ ذهابهم إلى ذلك إنّما هو لعدم التنافي بينهما عرفاً، فلا يكون الخاصّ قرينة على التصرّف في العامّ وإلّا تحقّق بينهما التنافي، لمنافاة القرينة الصارفة ذا القرينة.
خروج العامّ والخاصّ عن مبحث التعارض
فاتّضح بما ذكرنا أنّه لا تعارض في نظر العرف بين العامّ والخاصّ، فلا يعمّهما أخبار العلاج، لأنّ المأخوذ فيها- كما عرفت [٢]- عنوانان: أ- الخبران المتعارضان، ب- الحديثان المختلفان، وهما لا يشملان ما لا تعارض بينهما عرفاً.
نظريّة صاحب الكفاية في شمول الأخبار العلاجيّة للعامّ والخاصّ
والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث إنّه- بعد الاعتراف بعدم التعارض بين العامّ والخاصّ عرفاً، وبعد نقل ذهاب المشهور إلى عدم شمول الأخبار العلاجيّة لهما- قال بشمولها لهما، واستدل عليه بثلاثة وجوه:
الأوّل: أنّ التعارض بينهما ثابت في بدو النظر، وإن زال عرفاً بعد التأمّل والدقّة.
[١] راجع ص ٢٨١ من الجزء الثالث.
[٢] راجع ص ٣٨٢.