اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٢ - البحث حول توقّف الاستصحاب على الشكّ في البقاء
أحدهما: أنّ الشكّ في البقاء لا يعتبر في جريان الاستصحاب.
إن قلت: فلم عرّفته بإبقاء ما كان؟
قلت: هذا التعريف مختصّ بالامور القارّة ولا يشمل جميع موارد الاستصحاب، فلا إشكال في عدم صدقه في الزمان والزمانيّات المتصرّمة.
ثانيهما: أنّ الشكّ في البقاء وإن لم يتصوّر حقيقةً عند العرف في الزمان ونحوه من الامور غير القارّة، إلّاأنّه يتصوّر عند هم مسامحةً، وهذا كافٍ في جريان الاستصحاب، فإنّ الشكّ في البقاء المعتبر فيه أعمّ من الحقيقي والمسامحي.
هذا حاصل ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري رحمه الله [١].
بيان الحقّ في المسألة
والتحقيق يقتضي البحث في مقامين: أ- أنّه هل يعتبر الشكّ في البقاء أم لا؟
ب- أنّه على فرض الاعتبار هل يجري الاستصحاب في الزمان وسائر المتصرّمات أم لا؟
البحث حول توقّف الاستصحاب على الشكّ في البقاء
أمّا المقام الأوّل: فالحقّ فيه أنّ الشكّ في البقاء معتبر في الاستصحاب ومستفاد من الأدلّة، وذلك لأنّ أخبار الباب وإن لم تصرّح عليه، إلّاأنّ مقتضى الكبرى المجعولة وهي قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» أنّ
[١] هذا بناءً على ما نقله عنه الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٥١، لكنّ الشيخ رحمه الله ردّه بقوله: «إلّا أنّ هذا المعنى على تقدير صحّته والإغماض عمّا فيه». راجع فرائد الاصول ٣: ٢٠٤. م ح- ى.