اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٩ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الموضوع لا أركانه، وهذا القسم من الاستصحاب هو المصطلح عليه بالاستصحاب التعليقي.
وفي جريان استصحاب الحكم في هذا الوجه وعدم جريانه قولان:
أقواهما: عدم الجريان، لأنّ الحكم المترتّب على الموضوع المركّب إنّما يكون وجوده وتقرّره بوجود الموضوع بما له من الأجزاء والشرائط، لأنّ نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول، ولا يعقل أن يتقدّم الحكم على موضوعه، والموضوع للنجاسة والحرمة في مثال العنب إنّمايكون مركّباً من جزئين: العنب والغليان، من غير فرق بين أخذ الغليان وصفاً للعنب، كقوله:
«العنب المغليّ يحرم وينجس» أو أخذه شرطاً له، كقوله: «العنب إذا غلى يحرم وينجس» لأنّ الشرط يرجع إلى الموضوع ويكون من قيوده لا محالة، فقبل فرض غليان العنب لا يمكن فرض وجود الحكم، ومع عدم فرض وجود الحكم لا معنى لاستصحاب بقائه، لما تقدّم من أنّه يعتبر في الاستصحاب الوجودي أن يكون للمستصحب نحو وجود وتقرّر في الوعاء المناسب له، فوجود أحد جزئي الموضوع المركّب كعدمه لا يترتّب عليه الحكم الشرعي ما لم ينضمّ إليه الجزء الآخر.
نعم، الأثر المترتّب على أحد جزئي المركّب هو أنّه لو انضمّ إليه الجزء الآخر لترتّب عليه الأثر، وهذا المعنى مع أنّه عقلي، مقطوع البقاء في كلّ مركّب وجد أحد جزئيه، فلا معنى لاستصحابه، وقد تقدّم في مبحث الأقلّ والأكثر أنّه لا يمكن استصحاب الصحّة التأهّليّة لجزء المركّب عند احتمال طروّ القاطع أو المانع، لأنّ الصحّة التأهّليّة ممّا لا شكّ في بقائها، فإنّها عبارة عن كون الجزء على وجه لو انضمّ إليه الجزء الآخر لترتّب عليه الأثر، ففي ما نحن فيه ليس