اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٣ - جواب المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» عن الشبهة العبائيّة ونقده
الجانب الشرقي شككنا في بقائه، فيستصحب، فيجري في المثال استصحاب الكلّي أيضاً كما يجري فيه استصحاب الفرد، لأنّك عرفت [١] أنّه لو كان للكلّي أثر شرعي لا يغني استصحاب الفرد عن استصحابه.
وثانياً: أنّ مسألة العباء تفارق هذا المثال من حيث المورد، إذ مسألة العباء تكون ذات أثر شرعي على كلّ تقدير، لأنّ النجس- سواء كان هو الأسفل أو الأعلى- يجب غسله واجتنابه، فالمتيقّن أمرٌ كلّي له فردان، بخلاف المثال، فإنّ الأثر يكون لكون زيد في الدار، لا لكونه في الطرف الشرقي أو الغربي منها، فالمتيقّن فيه أمر جزئي، وهو كون زيد في الدار.
وبعبارة اخرى: إنّ الموضوع في مسألة العباء هو المتنجّس، وهو مردّد بين الأسفل والأعلى، ولكلّ منهما أثر شرعي خاصّ به، وتعدّد الأثر كاشف عن تعدّد الموضوع، فهو كلّي، بخلاف المثال، فإنّ الموضوع فيه هو كون زيد في الدار، والأثر له من دون إضافته إلى الطرف الشرقي أو الغربي منها، ووحدة الأثر كاشفة عن وحدة الموضوع، فهو جزئي وشخصي، فقياس المقام بهذا المثال قياسٌ مع الفارق.
جواب المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» عن الشبهة العبائيّة ونقده
ثمّ إنّ بعض الأعلام أجاب عن الشبهة بوجه آخر، حيث قال:
فالإنصاف في مثل مسألة العباء هو الحكم بنجاسة الملاقي، لا لرفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة على ما ذكره السيّد الصدر رحمه الله من أنّه على القول بجريان استصحاب الكلّي لابدّ من رفع اليد عن
[١] راجع ص ١٤٩.