اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٣ - ما تمسّك به المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
العلم والقطع.
وبالجملة: لا إشكال في أنّ العناية المصحّحة لورود النقض على اليقين إنّما هي باعتبار استتباع اليقين الجري العملي على المتيقّن والحركة على ما يقتضيه، فيكون مفاد قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو أنّ الجري العملي الذي كان يقتضيه الإحراز واليقين لا ينقض في الشكّ في بقاء المتيقّن.
إذا عرفت ذلك فقد ظهر لك أنّ أخبار الباب إنّما تختصّ بما إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري العملي على طبقه، بحيث لو خلّي وطبعه لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقّن، وهذا المعنى يتوقّف على أن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء في عمود الزمان، ليتحقّق الجري العملي على طبقه، فإنّه في مثل ذلك يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن ويصدق عليه نقض اليقين بالشكّ وعدم نقضه به، بخلاف ما إذا لم يكن للمتيقّن اقتضاء البقاء في سلسلة الزمان، فإنّ الجري العملي بنفسه ينتقض ولا يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن، لأنّ المتيقّن لا يقتضي الجري العملي حتّى يكون رفع اليد عنه نقضاً لليقين بالشكّ، والشكّ في اقتضاء المتيقّن للبقاء يوجب الشكّ في صدق النقض عليه، فلا يندرج في عموم قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ».
وبتقريب آخر: يتوقّف صدق نقض اليقين بالشكّ على أن يكون زمان الشكّ ممّا قد تعلّق اليقين به في زمان حدوثه، بمعنى: أنّ الزمان اللاحق الذي يشكّ في بقاء المتيقّن فيه كان متعلّق اليقين عند حدوثه، وهذا إنّما يكون إذا كان المتيقّن مرسلًا بحسب الزمان لكي لا يكون اليقين بوجوده من أوّل الأمر محدوداً بزمان خاصّ ومقيّداً بوقت مخصوص، وإلّا ففيما بعد ذلك الحدّ والوقت يكون المتيقّن مشكوك الوجود من أوّل الأمر، فلا يكون رفع اليد عن آثار