اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٦ - الحقّ في الجواب عن الإشكال
للشارع أن يحكم بخلاف حكم العقل القطعي، وإلّا اضطرب كثير من الاعتقادات القطعيّة، ألا ترى أنّ ظاهر قوله تعالى: «وَ جَآءَ رَبُّكَ» [١] تجسّمه تعالى، ولا نجعل هذه الآية ردعاً عن حكم العقل باستحالة كونه تعالى جسماً؟
وبالجملة: تساقط المتعارضين المتكافئين قاعدة عقليّة كما عرفت [٢]، لا عقلائيّة فقط، فلا يصحّ كلام سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» في المقام.
الحقّ في الجواب عن الإشكال
والأقرب عندي هو الجواب الأوّل، وهو أنّ مقتضى التخيير المستفاد من الأخبار من قبيل الأصل المعوّل عليه عند الشكّ في الوظيفة.
ويمكن الجواب عن الإيراد المتقدّم بأنّه يمكن القول بعدم حجّيّة مثبتات الخبر الذي اختير من المتعارضين مثل سائر الاصول العمليّة.
هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ الأصل العملي هو نفس التخيير لا طرفاه، فإنّ طرفيه- وهما هذا الخبر بجميع مداليله المطابقيّة والالتزاميّة وغيرهما، وذاك الخبر كذلك- خارجان عن الأصل، فلو كان لنفس التخيير لازم عقلي أو عادي ذو أثر شرعي لم يترتّب عليه، بخلاف الخبرين المتعارضين، فإنّهما بتمام مداليلهما يكونان طرفي التخيير، فكلّ منهما اختاره المجتهد كان دلالته الالتزاميّة حجّة كدلالته المطابقيّة.
[١] الفجر: ٢٢.
[٢] راجع ص ٤٥١- ٤٥٩.