اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٨ - هل التخيير في المقام يعمّ المقلّد أم لا؟
للمجتهد من أن يفتي بوجوب صلاة الجمعة قضيّةً للاستصحاب، ويعمل المقلّد على فتواه؟
وفي ما نحن فيه هل يجوز للمجتهد أن يقول: في هذه المسألة خبران متعارضان متكافئان، والمكلّف مخيّر في الأخذ بأيّهما شاء، أم لابدّ له من أن يأخذ أحدهما ويفتي على طبقه، فيعمل المقلّد على فتواه؟
نعم، لا ثمرة عمليّة في الاستصحاب ونحوه، كما هو ظاهر، بخلاف التخيير، فإنّ التخيير إن ثبت للمقلّدين أيضاً فربما اختلف عملهم، إذ يمكن أن يأخذ بعضهم هذا الخبر والآخرون ذاك الخبر [١]، بخلاف ما إذا لم يثبت لهم التخيير، فإنّ جميعهم يعملون حينئذٍ بفتوى المجتهد، فلا يختلف عملهم.
إذا عرفت هذا فالحقّ أنّ التخيير ثابت للمقلّد أيضاً، كالمجتهد، لأنّ اختصاص تشخيص الموضوع بالمجتهد لا يقتضي اختصاص الخطاب أيضاً به، فالخطاب في قوله عليه السلام: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» [٢] يعمّ المجتهد والمقلّد، ولا دليل على اختصاصه بالمجتهد.
والحاصل: أنّ للمجتهد طريقين: أحدهما: الأخذ بإحدى الروايتين والإفتاء على طبقها، الثاني: الإفتاء على التخيير في الأخذ بإحداهما.
وهل يجوز له الإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعيّة- بأن يقول مثلًا: «أيّها المكلّف أنت مخيّر بين الإتيان بصلاة الجمعة وبين تركها» من دون أن يعلمه بوجود الخبرين المتعارضين المتكافئين في المسألة- أم لا؟
قيل: نعم، يجوز له ذلك.
[١] بل قد يختلف عمل شخص واحد في طول الزمان لو قلنا بكون التخيير استمراريّاً. منه مدّ ظلّه.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.