اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٩ - كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» حول استصحاب أحكام الشرائع السابقة
كلام صاحب الكفاية في الجواب عن الشبهة
فلأجل هذا الإشكال أرجع المحقّق الخراساني رحمه الله هذا الجواب إلى ما ذكره، من أنّ الأحكام ثابتة لعامّة أفراد المكلّف ممّن وجد أو يوجد على نحو القضايا الحقيقيّة، لا لخصوص الأفراد الخارجيّة كما هو قضيّة القضايا الخارجيّة، فمراد الشيخ رحمه الله أيضاً أنّ الأحكام تعلّقت بالأشخاص، سواء كانوا موجودين محقّقاً أو مقدّراً، ولا مدخل لأشخاص خاصّة فيها [١].
فلا يرد الإشكال المتقدّم على استصحاب عدم النسخ.
كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» حول استصحاب أحكام الشرائع السابقة
لكن هاهنا إشكال آخر أورده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» على استصحاب أحكام الشرائع السابقة خاصّة [٢]، وهو أنّه من الممكن أن يكون المأخوذ في موضوع الحكم الثابت في الشرائع السابقة عنوان على نحو القضيّة الحقيقيّة لا ينطبق ذلك العنوان على الموجودين في عصرنا، كما لو اخذ عنوان «اليهود» و «النصارى» فإنّ القضيّة وإن كانت حقيقيّة، لكن لا ينطبق عنوان موضوعها على غير مصاديقه، ففي قوله تعالى: «وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ» [٣] إلخ كانت القضيّة حقيقيّة، لكن إذا شكّ المسلمون في بقاء حكمها لهم لا يجري الاستصحاب، كما لو ثبت حكم للفقراء وشكّ الأغنياء في ثبوته لهم لا يمكن إثباته لهم
[١] كفاية الاصول: ٤٧٠.
[٢] لحصر الإمام أيضاً البحث في استصحاب الشرائع السابقة وجعله جريانه في شريعتنا من المسلّمات. م ح- ى.
[٣] الأنعام: ١٤٦.