اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٩ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ركعتين وأربع سجدات، تقرأ فيهما بامّ الكتاب ثمّ تشهّد وتسلّم» [١] وعدم الموافقة وإن كان أعمّ من المخالفة إلّاأنّ العرف لا يرون شيئاً غير موافق لشيء آخر إلّاإذا خالفه.
ومن الثانية: خبر [٢] عبدالرحمان بن أبي عبد اللَّه قال: قال الصادق عليه السلام: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللَّه، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فردّوه» [٣]. الحديث.
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال، فراجع.
كيفيّة الجمع بين الأحاديث المرويّة حول الخبر الموافق للكتاب والمخالف له:
وقد استشكل في التوفيق بين الطائفتين، حيث إنّ الطائفة الاولى جعلت موافقة الكتاب ومخالفته ميزاناً لتشخيص الحجّة عن اللاحجّة، والطائفة الثانية جعلت موافقته مرجّحة على الخبر المخالف له مع حجّيّة كليهما في أنفسهما.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
فذهب المحقّق النائيني رحمه الله في التوفيق بينهما إلى أنّ الطائفة الاولى محمولة على مخالفة الخبر للكتاب بالتباين الكلّي، والثانية محمولة على المخالفة بالعموم من وجه أو المطلق [٤]، فالذي يكون مرجّحاً هو عدم المخالفة بأحد النحوين،
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢١٩، كتاب الصلاة، الباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.
[٢] ذهب الشيخ إلى أنّ هذا الخبر صحيح، ولأجل ذلك عبّر عنه سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» بالمصحّحة. منه مدّ ظلّه.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٨، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٩.
[٤] قال المحقّق النائيني رحمه الله- بعد القول باندراج المخالفة بالعموم من وجه في الطائفة الثانية من الأخبار-: وكذا يندرج في أدلّة الترجيح ما إذا كان التعارض بين الخبرين بالتباين الكلّي وكان أحدهما موافقاً للعامّ الكتابي، كما إذا فرض أنّ مفاد أحد الخبرين حلّيّة لحم الحمير وكان مفاد الآخر حرمة لحمه، فيقدّم ما دلّ على حلّيّته، لكونه موافقاً للعامّ الكتابي، وهو قوله تعالى: «واحلّ لكم ما في الأرض جميعاً» فإنّ ما دلّ على الحرمة وإن كان أخصّ من العامّ الكتابي وكان اللازم تخصيص العامّ الكتابي به- بناءً على ما هو الحقّ من جواز تخصيص العامّ الكتابي بالخبر الواحد- إلّاأنّه لمّا كان مبتلى بالمعارض فلا يصلح لأن يكون مخصّصاً، ونتيجة ذلك هو الأخذ بما دلّ على الحلّيّة، لموافقة العامّ الكتابي، فتشمله أدلّة الترجيح. فوائد الاصول ٤: ٧٩٢.
أقول: جملة «واحلّ لكم ما في الارض جميعاً» ليست آية قرآنيّة، لكن ورد في القرآن: «هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا»، البقرة: ٢٩. م ح- ى.