اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٨ - تعارض الاستصحابين
تعارض الاستصحابين
إنّ للمحقّق الخراساني رحمه الله كلاماً في تصوير تعارض الاستصحابين، لكنّه ناقص يحتاج إلى تكميل، وهو أنّ التعارض بينهما على أقسام: في تعارض الاستصحابين
الأوّل: أن لا نعلم بارتفاع الحالة السابقة في أحدهما، بل يحتمل بقائهما، إلّا أنّ المكلّف لا يتمكّن من العمل بهما، كما إذا وجب عليه أمران مع تمكّنه من العمل بهما ثمّ عرض له الشكّ في بقاء وجوبهما وعرض له أيضاً عدم القدرة إلّا على أحدهما.
قال رحمه الله: فهو من باب تزاحم الواجبين، فكما أنّك تكون مخيّراً بين الواجبين القطعيّين إذا لم تكن قادراً على كليهما، فهاهنا أيضاً تكون مخيّراً بين الواجبين المستصحبين.
الثاني: ما إذا علم انتقاض الحالة السابقة في أحدهما إجمالًا، فتارةً لا يكون الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر، كما إذا كان لنا إناءان طاهران ثمّ وقع قطرة من الدم مثلًا في أحدهما لا على التعيين، وتارة اخرى يكون مسبّباً عنه، إمّا شرعاً، كما إذا غسلنا الثوب النجس بماء مشكوك الطهارة والنجاسة مع كونه طاهراً سابقاً، فيتعارض استصحاب طهارة الماء واستصحاب نجاسة الثوب، للعلم بكذب أحدهما، أو عادةً، كما إذا شككنا في حياة زيد وفي نبات لحيته، ففي الأوّل يجري استصحاب الحياة، وفي الثاني استصحاب عدم النبات، وهما متعارضان، للعلم بكذب أحدهما، إذ الشكّ في الثاني مسبّب عن الأوّل عادةً، فإن كان حيّاً نبتت لحيته عادةً، وإن لم تنبت فلا يكون حيّاً، أو عقلًا، كالشكّ في حياة زيد وفي بلوغه عشرين سنة، فاستصحاب الحياة يعارض