اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٧ - وجه تقدّم الاستصحاب على الاصول الشرعيّة
الحجّة في مورده، لأنّك قد عرفت أنّ مفاده «لا تنقض الحجّة باللاحجّة» فهو يدلّ على أنّ الحجّة التي قامت على حدوث حكم أو موضوع في السابق حجّيّتها باقية في الزمان اللاحق [١] أيضاً، فعلى هذا لا يبقى موضوع للُاصول الشرعيّة، فالاستصحاب وارد عليها.
إن قلت: كيف يكون التقدّم بنحو الورود؟ مع أنّ أخبار الاستصحاب- على هذا- تعرّضت جهة من جهات أدلّة الاصول الشرعيّة التي لم تتعرّض لها نفسها، وبعبارة اخرى: دليل الاستصحاب بدلالته رافع لموضوع هذه الاصول، لا بوجوده، فلا محالة يكون حاكماً عليها، لا وارداً.
قلت: إنّ الحكومة لا تتحقّق إلّاإذا كان الدليل الحاكم بدلالته متعرّضاً لجهة لم يتعرّضها الدليل المحكوم وكان صدوره بلحاظ شرح الدليل المحكوم وتفسيره، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم لكان صدوره غير معقول، والمقام ليس كذلك، لأنّ قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» دليل مستقلّ غير صادر بلحاظ تفسير أدلّة الاصول الشرعيّة، ألا ترى أنّ صدوره معقول ولو لم يكن لنا اصول شرعيّة أصلًا؟
الثاني: أنّ نفس وجود دليل الاستصحاب حجّة ورافع لموضوع هذه الاصول، وعلى هذا كونه وارداً عليها واضح.
والحاصل: أنّ الاستصحاب وارد على الاصول العمليّة الاخر، عقليّة كانت أو شرعيّة.
وعلم ممّا ذكرنا أنّ الأمارات كما تتقدّم على الاستصحاب تكون متقدّمة على سائر الاصول أيضاً، لأنّ تقدّم الأمارات على الاستصحاب يستلزم تقدّمها على ما يتقدّم عليه الاستصحاب بطريق أولى.
[١] لكن حجّيّتها بالنسبة إلى الحدوث وجدانيّة وبالنسبة إلى البقاء تعبّديّة بمعونة أخبار الاستصحاب. منه مدّ ظلّه.