اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٩ - نقد ما ذكر من الفرعين للمسألة
الموجود بعد الفراغ كان قبل الصلاة، فإنّ هذا الشكّ متّحد عرفاً مع الشكّ الذي كان قبل الصلاة، وإن كان غيره بالدقّة العقليّة، وملاك فهم الأخبار هو العرف، لا العقل، وثانياً: لاختصاصها- كما عرفت آنفاً- بما إذا كان الشكّ بعد العمل حائلًا بين المكلّف وبين عمله، بخلاف المقام الذي لا جهل فيه بالعمل أصلًا، لأنّه بعد الفراغ عن الصلاة يعلم بأنّه كان محدثاً عند زوال الظهر مثلًا، ويعلم أيضاً بصيرورته بعد ذلك واجداً لاستصحاب الحدث، ويعلم أيضاً بأنّه صار بعد ذلك غافلًا ودخل في الصلاة من دون أن يتوضّأ، فلا إبهام في عمله.
وبعد عدم جريان قاعدة الفراغ هاهنا يبقى المكلّف شاكّاً في صحّة صلاته، والاشتغال اليقيني بها يستدعي البراءة اليقينيّة، فيجب عليه تحصيل الطهارة وإعادة الصلاة.
وبالجملة: بطلان الصلاة في هذا الفرض لا يستند إلى جريان استصحاب الحدث، بل إلى استدعاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينيّة [١].
[١] ويجري أيضاً هاهنا بعد الفراغ من الصلاة وتبدّل غفلته إلى الالتفات استصحاب الحدث في حال الصلاة، وهو الذي أناط الاستاذ «مدّ ظلّه» بطلان الصلاة في الفرع الأوّل إليه. م ح- ى.