اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٥ - نقد نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في المسألة
المقام أنّه لم يحرز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين.
ولابدّ من توضيح كلامه في ضمن مثال:
إذا علمنا بعدم كرّيّة ماء الحوض مثلًا يوم السبت، ثمّ علمنا بصيرورته كرّاً وملاقاته للنجس، لكن شككنا في أنّ الكرّيّة حدثت يوم الأحد والملاقاة يوم الاثنين أو بالعكس، فزمان اليقين بعدم كرّيّته هو يوم السبت وزمان الشكّ فيه- الذي اريد استصحابه إليه لترتيب الأثر- هو زمان الملاقاة المردّد بين الأحد والاثنين، إذ الأثر يترتّب على عدم الكرّيّة في زمان الملاقاة، وحيث إنّه مردّد بين هذين اليومين فإن كان في الواقع يوم الأحد فزمان الشكّ متّصل بزمان اليقين، وأمّا إن كان يوم الاثنين فلا، لانفصاله عنه بيوم الأحد الذي هو زمان الكرّيّة لا محالة، فلم يحرز كون رفع اليد عن اليقين بعدم حدوث الكرّيّة بهذا الشكّ من قبيل نقض اليقين بالشكّ.
نعم، إذا لوحظ إضافته إلى أجزاء الزمان فلا إشكال في استصحابه، لأنّا نعلم بعدم الكرّيّة يوم السبت ونشكّ في بقائه يوم الأحد، فزمان الشكّ متّصل بزمان اليقين، إلّاأنّه خلاف الفرض، لأنّ المفروض أنّ موضوع الأثر هو عدم الكرّيّة في زمان الملاقاة، لا عدمها يوم الأحد [١].
هذا حاصل كلامه رحمه الله لإثبات اختلال أركان الاستصحاب في المقام.
نقد نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في المسألة
وفيه: أنّ ما نحن فيه لا يكون من قبيل الشبهة المصداقيّة؛ لأنّها لا تتصوّر إلّا فيما إذا كان عنوان الدليل منطبقاً على أحد طرفي الاحتمال، فإنّ الشكّ في
[١] كفاية الاصول: ٤٧٨.