اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٧ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
الترجيح بها مستلزم للحكم بعدم صدور المرجوح، وهذا ينافي حجّيّة العامّين من وجه حتّى المرجوح منهما من حيث الصدور في مادّة الافتراق، لعدم [١] تحقّق التعارض فيها.
هذا إن اريد من الرجوع إلى المرجّحات الصدوريّة في العامّين من وجه طرح الخبر المرجوح رأساً.
وإن اريد منالرجوع إليها طرحه في خصوص مادّة الاجتماع التي هي مورد التعارض فهو غير ممكن، فإنّ الخبر الواحد لا يقبل التبعيض في المدلول من حيثالصدور، بحيث يكون صادراً فيبعض مدلوله وغيرصادر في بعض آخر.
وما يقال من أنّ الخبر الواحد ينحلّ إلى أخبار متعدّدة حسب تعدّد أفراد الموضوع كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقيّة، فإنّ قوله: «أكرم العلماء» بمنزلة أن يقال: «أكرم زيداً وأكرم عمراً وأكرم خالداً و ...» فلا محذور في طرح أحد العامّين من وجه في خصوص مادّة الاجتماع، لأنّ الانحلال يقتضي أن يكون لخصوص مادّة الاجتماع قضيّة تخصّها، فتسقط بالمعارضة مع ماهي أقوى منها صدوراً.
واضح الفساد، فإنّ الانحلال في القضايا الحقيقيّة لا يقتضي تعدّد الرواية، بل ليس في البين إلّارواية واحدة رتّب فيها الحكم على موضوعها المقدّر وجوده.
فتحصّل أنّ تقديم أحد العامّين من وجه على الآخر إمّا بالمرجّح الجهتي وإمّا بالمرجّح المضموني [٢].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في المقام.
[١] علّة لحجّيّتهما في مادّة الافتراق. م ح- ى.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٧٩٢.