اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٩ - البحث حول استصحاب غير الحركة من الزمانيّات المتصرّمةكلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في ذلك
ومنها: ما يرى العرف تصرّمه وتغيّره، لكن يكون نحو بقائه كبقاء نفس الزمان والحركة ممّا يكون واحداً عقلًا وعرفاً وإن كانت وحدته وبقائه بعين تصرّمه وتقضّيه، كصوت ممتدّ مثل الرعد وأمثاله.
ومنها: ما تكون وحدته وبقائه بنحو من الاعتبار، كالتكلّم، فإنّ العرف يرى لكلّ كلمة في خطابة وجوداً غير ما يلحقه وغير ما سبقه، إلّاأنّه يتسامح ويعتبر جميع الخطابة وجوداً واحداً باقياً.
ولا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل منها، سواء جرى في الزمان والحركة أم لا، والقسم الثاني حاله حال نفس الزمان والحركة، وقد عرفت جريانه فيهما، والقسم الثالث أسوء حالًا من الزمان والحركة، وحيث إنّ الوحدة فيه لا تكون عند العرف إلّابنحو المسامحة فلا يجري فيه استصحاب الفرد، إذ لم يصدق نقض اليقين بالشكّ بالنسبة إلى مجموع الخطابة إلّا بالمسامحة والتأوّل، وقد ذكرنا أنّ موضوعات الأحكام تؤخذ من العرف لكن لا على وجه المسامحة، بل على نحو الحقيقة والدقّة العرفيّة، وإن لم يكن على نحو الدقّة العقليّة.
نعم، لا إشكال في جريان استصحاب الكلّي في هذا القسم، فإنّه من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث من الكلّي، فلو قلنا بجريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي- كما هو الحقّ- فلا إشكال في جريانه في المقام، فنقول: إنّ ماهيّة الكلام والخطابة كانت موجودةً في ضمن فرد منها قطعاً وعلمنا بزوال هذا الفرد، لكن نشكّ في بقاء الكلام لأجل احتمال حدوث فرد آخر مقارناً لزوال الفرد الأوّل، فيستصحب [١].
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٥٤.