اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٧ - إشكال ثالث وجواب
إذا عرفت هاتين المقدّمتين، فاعلم أنّ الفرق بين حصول العلم بعد الصلاة بوقوعها في النجاسة وبين حصوله في الأثناء أنّ الصلاة في الأوّل تمامها وقع في الطهارة الاستصحابيّة، لأنّه كان شاكّاً في إصابة النجاسة من أوّل الصلاة إلى آخرها، فيجري الاستصحاب في جميع ذلك الوقت، بخلاف الثاني، فإنّ الاستصحاب فيه لا يجري إلّافي خصوص ما مضى من الصلاة قبل العلم بالنجاسة، وأمّا حال العلم فلا يكون مجرى استصحاب الطهارة كما هو واضح، ولا يكون أيضاً من مصاديق أخبار الرعاف، لأنّها كما قلنا لا تشمل إلّانجاسة حادثة في أثناء الصلاة، وأمّا ما كان موجوداً من أوّل الصلاة فهو مانع لها، وإن حصل العلم به في الأثناء.
إشكال ثالث وجواب
ثمّ حصلت هاهنا شبهة اخرى، وهي أنّا لا نعلم وجه إجراء الاستصحاب والحكم بصحّة الصلاة في الصورة الأخيرة، أعني قوله عليه السلام: «وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً إلخ» لأنّ الفرض في هذه الصورة أن يرى المصلّي نجاسة في الأثناء واحتمل كونها معه من أوّل الصلاة وحدوثها في الأثناء، فحال العلم بها لا يكون مجرى استصحاب الطهارة ولا مصداقاً لأخبار الرعاف، أمّا الأوّل:
فظاهر، وأمّا الثاني: فلعدم العلم بحدوثها في الأثناء حتّى يكون مصداقاً لتلك الأخبار، فكيف حكم الإمام عليه السلام بصحّة الصلاة، وعلّلها باستصحاب الطهارة؟
ولكن يمكن الجواب عنها بأنّه لا إشكال في جريان استصحاب الطهارة بالنسبة إلى ما قبل العلم بالنجاسة، وأثره الشرعي صحّة ما وقع من الصلاة قبل العلم بها، وأمّا مسألة مانعيّة هذه النجاسة فيمكن حلّها بأنّا نشكّ في كونها مانعة أم لا، ومنشأ هذا الشكّ أنّا لا نعلم أنّها هل حدثت في الأثناء،