اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٨ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وفيه أوّلًا: أنّ عدم إمكان الرجوع إلى المرجّحات الصدوريّة في العامّين من وجه شاهد على ما اخترناه من عدم اندراجهما في الأخبار العلاجيّة.
وبعبارة اخرى: سياق هذه الأخبار بالنسبة إلى جميع أنواع المرجّحات واحد، فإمّا أن يجري في العامّين من وجه جميع أنواع المرجّحات أو لا يجري شيء منها فيهما أصلًا، والتفصيل بين المرجّحات الصدوريّة وبين غيرها خلاف الظاهر، فعدم إمكان جريان المرجّحات الصدوريّة في العامّين من وجه شاهد على عدم اندراجهما في أخبار العلاج.
وثانياً: أنّ ما لا يمكن إنّما هو التبعيض في صدور رواية واحدة حقيقةً، وأمّا التبعيض تعبّداً فلا مانع منه، وحجّيّة الخبر الواحد لا تكون بمعنى صدوره واقعاً، بل بمعنى التعبّد بصدوره والبناء عليه، فما المانع من تعبّد الشارع بصدور مادّة الافتراق بمقتضى أدلّة حجّيّة خبر الواحد وبعدم صدور مادّة الاجتماع بمقتضى أخبار العلاج؟
والشاهد على هذا حجّيّة الاستصحاب في ترتّب آثار المستصحب وعدم حجّيّته في ترتّب آثار لوازمه العقليّة والعاديّة، فإنّ هذا يرشدنا إلى الفرق بين الواقعيّات والتعبّديّات أحياناً.
سلّمنا عدم إمكان التبعيض تعبّداً أيضاً، لكنّ الرجوع إلى المرجّحات الصدوريّة لا يستلزم الحكم بعدم صدور المرجوح دائماً، بل يكون معناه في بعض الموارد صدور المرجوح على نحو لا ينافي الراجح، مثلًا إذا ورد «أكرم العلماء» وورد أيضاً «لا تكرم الفسّاق» فتعارضا في العالم الفاسق، وورد «خُذ بما يقوله أوثقهما» وكان راوي العامّ الأوّل أوثق من الثاني، فمعنى لزوم الأخذ