اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٠ - القسم الثاني من استصحاب الكلّي
الطبيعي وإن كان عين وجود أفراده عند المنطقيّين والفلاسفة إلّاأنّهما متغايران عرفاً، والملاك في المقام نظر العرف، لأنّ المخاطب في الأخبار هو العرف، فالمتّبع في فهم الأخبار الدالّة على الاستصحاب وتشخيص مصاديقها نظره لا نظر المنطقيّين والفلاسفة، فاستصحاب الفرد لا يوجب ترتيب الأثر على الكلّي.
ولو كان كلّ منهما ذا أثر شرعي مختصّ به فلابدّ من استصحاب الكلّي والفرد كليهما وترتيب آثار كلّ منهما عليه.
نعم، لو كانا مشتركين في أثر واحد فلا إشكال في جريان الاستصحاب في كلّ منهما وترتيب هذا الأثر عليه.
فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من جريان الاستصحاب في الكلّي والفرد في هذا القسم [١] لا يتمّ على إطلاقه.
هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من استصحاب الكلّي.
القسم الثاني من استصحاب الكلّي
الثاني: ما إذا علمنا بوجود الكلّي في ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع ومتيقّن البقاء، كما إذا علمنا بوجود إنسان في الدار مع الشكّ في كونه زيداً أو عمراً، مع العلم بأنّه لو كان زيداً لخرج قطعاً، ولو كان عمراً لبقي يقيناً، ومثاله في الشرعيّات ما إذا رأينا رطوبةً مشتبهةً بين البول والمنيّ فتوضّأنا، فنعلم أنّه لو كان الحدث الموجود هو الأصغر فقد ارتفع، ولو كان هو الأكبر فقد بقي.
ولا إشكال في عدم جريان استصحاب الفرد في هذا القسم، لعدم الشكّ
[١] كفاية الاصول: ٤٦١.