اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٧ - تقدّم الاستصحاب على قاعدة القرعة
واحدة أصابتها القرعة الأخيرة، فتذبح وتحرق [١].
فهذا لابدّ من الالتزام فيه بالتعبّد في المورد الخاصّ لا يتجاوز منه إلى غيره.
ويمكن أن يُقال: إنّ التعبّد في هذا المورد أيضاً إنّما يكون لأجل تزاحم حقوق الشياة لنجاة البقيّة، كما أشار إليه في النصّ بقوله: «فإن لم يعرفها قسّمها نصفين أبداً حتّى يقع السهم بها، فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها» فالتعبير بنجاة سائرها لعلّه إشارة إلى أنّ هذا المورد أيضاً من قبيل تزاحم حقوق الشياة في بقاء حياتها، وربما يحتمل أن يكون مورده من قبيل تزاحم حقوق أرباب الغنم، فإنّ قطيع الأغنام يكون من أرباب متفرّقة غالباً، فيتزاحم حقوقهم [٢].
هذا حاصل كلام سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه».
تقدّم الاستصحاب على قاعدة القرعة
إذا تأمّلت هذا فاتّضح لك أنّ الاستصحاب مقدّم على القرعة على جميع هذه المباني، إلّاأنّ وجهه على الأوّل هو التخصيص، وعلى الثاني الذي أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله هو الورود، وهكذا على ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه»؛ فإنّ الاستصحاب يرفع تزاحم الحقوق، فيكون دليله وارداً على دليل القرعة، وسيّدنا الاستاذ وإن عبّر بحكومة دليله على دليلها، إلّاأنّه مبنيّ على ما ذهب إليه من إرجاع الورود إلى الحكومة.
[١] الاختصاص: ٩٦، والمناقب ٤: ٤٠٤.
[٢] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٣٤٧.