اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٩ - البحث في كلام صاحب الكفاية في المسألة
في ضمن فرد وإن كان مغايراً عقلًا للكلّي الموجود في ضمن فرد آخر كما حقّق في محلّه، إلّاأنّ جريان الاستصحاب لا يتوقّف على الوحدة العقليّة، بل الميزان وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها عرفاً، ولا إشكال في اختلاف الكلّيّات بالنسبة إلى أفرادها لدى العرف.
توضيحه: أنّ الأفراد قد تلاحظ بالنسبة إلى النوع الذي هي تحته، كزيد وعمرو بالنسبة إلى الإنسان، وقد تلاحظ بالنسبة إلى الجنس القريب، كزيد وحمار بالنسبة إلى الحيوان، وقد تلاحظ بالنسبة إلى الجنس المتوسّط أو البعيد، وقد تلاحظ بالنسبة إلى الكلّي العرضي الذي هي تحته، كزيد وعمرو بالنسبة إلى الأسود أو الأبيض، أو بالنسبة إلى العالم أو الجاهل.
ولا يخفى أنّ الأفراد بالنسبة إلى الكلّيّات مختلفة عرفاً، فإنّه لا يرى إنسانيّة زيد مغايرة لإنسانيّة عمرو مثلًا، وهكذا لا يرى حيوانيّة بقر مغايرة لحيوانيّة حمار مثلًا، فإذا علمنا بوجود الإنسان في الدار في ضمن زيد ثمّ علمنا بخروج زيد منها واحتملنا وجود عمرو فيها مقارناً لوجوده أو لخروجه لا إشكال في جريان استصحاب الإنسان؛ لأنّ الإنسان في ضمن زيد لا يغاير عرفاً الإنسان في ضمن عمرو، وكذا إذا علمنا بوجود الحيوان في الدار في ضمن بقر ثمّ علمنا بخروج هذا البقر منها واحتملنا وجود حمار فيها مقارناً لوجوده أو لخروجه لا إشكال في جريان استصحاب الحيوان؛ لأنّ الحيوان في ضمن البقر لا يغاير عرفاً الحيوان في ضمن الحمار، بخلاف ما إذا علمنا بوجود الحيوان في الدار في ضمن زيد ثمّ علمنا بخروج زيد منها واحتملنا وجود حمار فيها مقارناً لوجوده أو لخروجه، فإنّ الإنسان وإن كان حيواناً عند المنطقيّين، ولذا عرّفوه بأنّه «حيوان ناطق» إلّاأنّ العرف لا يرى الإنسان من جنس الحيوان،