اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٤ - حقّ المقال في حلّ الإشكال
حقّ المقال في حلّ الإشكال
والذي يخطر بالبال في حلّ الإشكال أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بيّن جميع أحكام الإسلام، عموماتها ومخصّصاتها، مطلقاتها ومقيّداتها، محكماتها ومتشابهاتها، وجميع ما له دخل فيها، حتّى أرش الخدش كما في بعض الأخبار [١].
ويشهد عليه أيضاً قوله صلى الله عليه و آله في حجّة الوداع: «يا أيّها الناس واللَّه ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّاوقد أمرتكم به، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّاوقد نهيتكم عنه» [٢].
فهو صلى الله عليه و آله بيّن جميع الأحكام وكتبها عليّ عليه السلام في صحيفته وأراد تبليغها على الناس، لكنّه عليه السلام صار بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مظلوماً في حقّه ولم يلتفت الناس إلى صحيفته، بل قالوا: حسبنا كتاب اللَّه، وهذا الأمر وإن لم يحتج إلى الإثبات، لتوفّر الدواعي عليه بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلّاأنّ بعض الأخبار يدلّ عليه:
ففي كتاب سليم بن قيس الهلالي أنّه قال: قلت لعليّ عليه السلام: يا أمير المؤمنين إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً من تفسير القرآن ومن الرواية عن النبيّ صلى الله عليه و آله ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياءَ كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبيّ صلى الله عليه و آله تخالف الذي سمعته منكم، وأنتم تزعمون أنّ ذلك باطل افترى الناس يكذبون على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله متعمّدين، ويفسّرون القرآن برأيهم.
قال: فأقبل عليّ فقال لي: «يا سليم، قد سألت، فافهم الجواب، إنّ في أيدي
[١] الكافي ١: ٥٩، كتاب فضل العلم، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة وأنّه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج الناس إليه إلّاوقد جاء فيه كتاب أو سنّة، الحديث ٣.
[٢] الكافي ٢: ٧٤، كتاب الإيمان والكفر، باب الطاعة والتقوى، الحديث ٢.