اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦١ - الحقّ في المسألة
نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني
وفيه: أنّ تقدّم السبب على المسبّب رتبةً عقلي لا يفهمه العرف الذي تكون الخطابات الشرعيّة ملقاةً إليه، والتقدّم الزماني الذي يدركه العرف لا يتحقّق بينهما، لأنّهما متّحدان زماناً، فهما فردان من «لا تنقض» ويشملهما على حدّ سواء.
وأمّا ما أفاده من أنّ تخصيص دليل الاستصحاب بالنسبة إلى الشكّ السببي يستلزم الدور، فهو أيضاً ممنوع، لأنّه بعد ما كان الملاك في فهم الخطابات الشرعيّة هو العرف لا العقل فكلّ من السبب والمسبّب فرد لدليل الاستصحاب وجداناً، وخروج كلّ منهما عنه لا يرتبط بشموله للآخر ولا يتوقّف عليه.
الحقّ في المسألة
والتحقيق أنّ تقدّم الاستصحاب السببي على المسبّبي يكون بنحو الورود.
توضيح ذلك يحتاج إلى مقدّمة:
وهي أنّ قضيّة أخبار الباب هو الحكم ببقاء المستصحب، سواء كان من الأحكام أو الموضوعات.
فما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ قضيّتها هو إنشاء حكم مماثل للمستصحب في استصحاب الأحكام ولأحكامه في استصحاب الموضوعات [١]، غير تامّ.
[١] راجع كفاية الاصول: ٤٧٢.