اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٦ - البحث حول الآثار الشرعيّة المترتّبة على اللوازم الشرعيّة
من هذا القبيل، لأنّ عدالة زيد إذا كانت متيقّنة سابقاً فجواز قبول شهادته أيضاً كان متيقّناً، فيجري الاستصحاب فيه ويترتّب عليه أثره الشرعي بلا واسطة شيء أصلًا.
والمثال الصحيح للمقام: هو استصحاب مطهّريّة ماء كان مطهّراً سابقاً، والآن نشكّ في بقاء مطهّريّته، فإنّ أثرها أنّ اليد المتنجّسة المغسولة به تصير طاهرة، وهذا أثر شرعي يترتّب عليه أثر شرعي آخر، وهو طهارة الثوب الملاقي لهذه اليد، أي عدم تنجّسه بها، فطهارة اليد التي هي أثر لمطهّريّة الماء ليست ذات حالة سابقة متيقّنة، بل نجاستها كانت متيقّنة، فلا يرد على هذا المثال ما أوردناه على مثال سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه العالي».
وكيف كان، فالإيراد على المثال ليس بمهمّ بعد وضوح محلّ النزاع، فلنشرع في بيان ما هو الحقّ في المسألة، فنقول:
لا فرق في عدم شمول أدلّة الاصول للآثار مع الواسطة بين أن تكون الواسطة لازماً عقليّاً أو عاديّاً وبين أن تكون لازماً شرعيّاً، لأنّ قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» كما لا يشمل في مثال استصحاب الحياة بلوغ زيد عشرين سنة، لعدم تعلّق اليقين به، فلا يترتّب عليه وجوب التصدّق، فكذلك لا يشمل في مثال استصحاب المطهّريّة طهارة اليد المغسولة بالماء الذي شكّ في بقاء مطهّريّته، لعدم تعلّق اليقين بها أيضاً، فلا يترتّب عليه طهارة ملاقي اليد، وطهارة ملاقي اليد ليست أثراً للمستصحب- أعني مطهّريّة الماء- بل هي أثر للازمه الشرعي، فإذا استصحبنا مطهّريّة الماء يترتّب عليه طهارة اليد المغسولة به بمقتضى قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا طهارة ملاقي اليد، لعدم كونها أثراً لنفس المستصحب كما هو واضح، فلا يثبتها دليل الاستصحاب.