اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٣ - فيما إذا كان التخصيص في أحد المتعارضين مستهجناً
فيما إذا كان التخصيص في أحد المتعارضين مستهجناً
ومنها: ما إذا كانت أفراد أحد العامّين من وجه بمرتبة من القلّة بحيث لو خصّص بما عدا مورد الاجتماع مع العامّ الآخر يلزم التخصيص المستهجن، بخلاف العامّ الآخر المعارض له، فيجمع بينهما بتخصيص ما لا يلزم منه التخصيص المستهجن وإبقاء ما يلزم منه ذلك على حاله، لأنّ العامّ يكون نصّاً في المقدار الذي يلزم من خروجه عنه التخصيص المستهجن [١].
وفيه أوّلًا: أنّ استهجان التخصيص أمر عقلي لا يرتبط بمقام دلالة الدليل، وإلّا كان كلّ عامّ- وإن لم يكن له معارض- ذا دلالتين: دلالة نصّيّة بالنسبة إلى المقدار الذي يستلزم تخصيصه فيه تخصيصاً مستهجناً [٢]، ودلالة ظهوريّة بالنسبة إلى مازاد على ذلك المقدار [٣]، وما سمعنا بهذا في كلام أحد منهم.
وثانياً: أنّ الفرار من الاستهجان لا ينحصر فيما ذكرتم، لإمكان أن يُقال: إنّ العامّ الذي يستلزم تخصيصه في مادّة الاجتماع تخصيصاً مستهجناً يكون بجميع مدلوله معارضاً للعامّ الآخر، لأجل الملازمة بين إرادة مادّتي الافتراق والاجتماع وعدم إمكان التفكيك بينهما كالمورد السابق [٤]، فإمّا أن نأخذ بجميع مدلوله كما ذهبتم إليه، أو نتركه بجميع مدلوله، فلا ينحصر طريق الفرار من الاستهجان فيما ذكرتم.
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٢٨.
[٢] كدلالته على ٦٠% من أفراد مدلوله. منه مدّ ظلّه.
[٣] كدلالته على ٤٠% من أفراد مدلوله. منه مدّ ظلّه.
[٤] والفرق بينهما أنّ الملازمة هناك كانت لأجل القدر المتيقّن، وهاهنا لأجل الاستهجان. م ح- ى.