اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٦ - في دلالة قاعدتي «الحلّيّة» و «الطهارة» على الاستصحاب
وأمّا تفسير اليقين من قوله: «اليقين لا يدخل فيه الشكّ» باليوم المتيقّن كونه من رمضان، وتفسير الشكّ منه باليوم المشكوك كونه من رمضان فخلاف ظاهر الرواية.
ولا وجه لقول المحقّق النائيني رحمه الله بغرابة حمل القضيّة على الاستصحاب، لأنّه لا فرق بين النقض والدخول، إذ دخول الشيء في الشيء يوجب رفع هيئته الاتّصاليّة، كنقضه به، فقوله: «اليقين لا يدخل فيه الشكّ» وقوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» بمعنى واحد، والتعبير مختلف.
والشاهد على هذا إرادة الاستصحاب من قوله عليه السلام- في الصحيحة الثالثة لزرارة-: «لا يُدخل الشكّ في اليقين» كما أوضحناه.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا ظهور الرواية في الاستصحاب، لكن كونها أظهر ما في الباب- كما قال به الشيخ الأعظم- ممنوع، لأنّ الصحيحة الاولى لزرارة المتقدّم ذكرها [١] أظهر منها بلا إشكال.
في دلالة قاعدتي «الحلّيّة» و «الطهارة» على الاستصحاب
ربما يستدلّ على اعتبار الاستصحاب بأدلّة قاعدتي «الحلّيّة» و «الطهارة» كرواية عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث- قال: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر، فإذا علمت فقد قذر، وما لم تعلم فليس عليك» [٢].
ورواية حمّاد بن عثمان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر» [٣].
[١] تقدّم ذكرها في ص ٣١.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٣٤، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٥.