اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨ - نقد نظريّة الشيخ الأنصاري من قبل المحقّق النائيني رحمهما الله
قيود فعل المكلّف الذي هو الموضوع، فالشكّ في حكم العقل حتّى لأجل وجود الرافع لا يكون إلّاللشكّ في موضوعه، والموضوع لابدّ أن يكون محرزاً معلوم البقاء في الاستصحاب- كما سيجيء- ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الشكّ من جهة الشكّ في وجود الرافع، وبين أن يكون لأجل الشكّ في استعداد الحكم، لأنّ ارتفاع الحكم العقلي لا يكون إلّابارتفاع موضوعه، فرجع الأمر بالأخرة إلى تبدّل العنوان، ألا ترى أنّ العقل إذا حكم بقبح الصدق الضارّ فحكمه يرجع إلى أنّ الضارّ من حيث إنّه ضارّ حرام، ومعلوم أنّ هذه القضيّة غير قابلة للاستصحاب عند الشكّ في الضرر مع العلم بتحقّقه سابقاً، لأنّ قولنا: «المضرّ قبيح» حكم دائمي لا يحتمل ارتفاعه أبداً ولا ينفع في إثبات القبح عند الشكّ في بقاء الضرر، ولا يجوز أن يقال: إنّ هذا الصدق كان قبيحاً سابقاً فيستصحب قبحه، لأنّ الموضوع في حكم العقل بالقبح ليس هذا الصدق، بل عنوان «المضرّ»، والحكم له مقطوع البقاء، وهذا بخلاف الأحكام الشرعيّة، فإنّه قد يحكم الشارع على الصدق بكونه حراماً ولا يعلم أنّ المناط الحقيقي فيه باقٍ في زمان الشكّ أو مرتفع، فيستصحب الحكم الشرعي [١].
إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد نظريّة الشيخ الأنصاري من قبل المحقّق النائيني رحمهما الله
واستشكل عليه المحقّق النائيني رحمه الله بأمرين بقوله:
والحقّ فساد هذا التفصيل وعدم التفاوت في جريان الاستصحاب بذلك، فإنّ ما أفاده من لزوم كون موضوع حكم العقل مبيّناً بتمامه عنده إنّما يصحّ فيما
[١] فرائد الاصول ٣: ٣٧.