اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٠ - تقدّم المفهوم اللفظي على الإطلاقي
زمان ورود القيد، فإذا ورد ينتهي احتجاجه ويرتفع موضوعه، فتقدّم العامّ على المطلق في مورد الاجتماع إنّما هو لكون العامّ غاية لاحتجاج العقلاء بالإطلاق، لكونه بياناً للقيد، لأنّ البيان لا يلزم أن يكون بنحو الخصوص، فكما أنّه إذا قال: «أعتق الرقبة» ثمّ قال: «لا تعتق الرقبة الكافرة» يكون الثاني قيداً للأوّل، فكذلك إذا قال: «لا تكرم الفاسق» ثمّ قال: «أكرم كلّ عالم» لأنّه- حيث كان لفظة «كلّ» دالّة على التكثير- يشمل جميع أفراد العالم، سواء كانوا عدولًا أم فسّاقاً، فهو يكون في مورد الاجتماع بمنزلة أن يقال: «أكرم العلماء الفسّاق».
وبالجملة: حيث إنّ الإطلاق لا يكون دليلًا لفظيّاً، بل هو مستفاد من مقدّمات الحكمة التي منها عدم البيان على القيد، يكون العامّ الذي هو دليل لفظي صالح لتقييده مقدّماً عليه في مادّة الاجتماع.
فجعلهما من قبيل الأظهر والظاهر- كما اعتقده الشيخ والمحقّق النائيني ٠- لا يتمّ، لأنّ الظهور من أوصاف الدلالة اللفظيّة، فلا يتقوّم بالإطلاق الذي ليس بدليل لفظي.
وممّا ذكرنا يتّضح أمران:
تقدّم المفهوم اللفظي على الإطلاقي
أحدهما: أنّه لوقلنا بثبوت المفهوم لبعض الجمل ووقع التعارض بين مفهومين، فإن كان ثبوت المفهوم في أحدهما بالإطلاق وفي الآخر بالدلالة اللفظيّة [١]،
[١] كما قيل في القضيّة الشرطيّة: إنّها تدلّ على المفهوم بلفظها، لأنّ أداة الشرط وضعت لكون الشرط علّة منحصرة للجزاء، ولا يبعد هذا في مفهوم الحصر، لأنّ أداة الحصر- ك «إنّما» ونحوها- لا يبعد أن تكون موضوعة لإفادة الحصر. منه مدّ ظلّه.