اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٩ - الحقّ في وجه تقدّم العامّ على المطلق
لكن بما هم موصوفون بهذا الوصف، فكأنّه قال: «أكرم زيداً من حيث هو عالم» و «أكرم عمراً من حيث هو عالم» وهكذا.
فالعموم يستفاد من لفظة «كلّ» فهو دليل لفظي.
فإذا ورد عقيبه: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» كان التعارض بين الدليلين اللفظيّين، لكن تخصيص العمومات حيث كان متعارفاً في مقام التقنين كان التعارض بينهما بدويّاً زائلًا بالتأمّل والدقّة.
هذا بالنسبة إلى العموم.
وأمّا المطلق فدلالته على الإطلاق إنّما تكون بتوسّط مقدّمات الحكمة، فإذا قال: «أعتق الرقبة» فلا يدلّ بلفظه على أزيد من وجوب عتق طبيعة الرقبة، وأمّا أنّه لا فرق بين الرقبة المؤمنة والكافرة فهو مستفاد من حكم العقل بأنّ المولى الحكيم المريد المختار الذي هو في مقام بيان تمام مراده لو أراد الرقبة المؤمنة لبيّنه لا محالة، فلا بدّ من أن يكون مراده طبيعة الرقبة من دون دخل الإيمان في مراده، وهذا هو الذي يعبّر عنه ب «مقدّمات الحكمة».
فلفظة «الرقبة» لا تكون ناظرةً إلى الأفراد أصلًا، فإنّ ماهيّة «الإنسان» وهي الحيوان الناطق غير أفراده.
نعم، هي متّحدة مع الأفراد ومنطبقة عليها، لكن مقام الاتّحاد والانطباق غير مقام الدلالة، فلا يمكن القول بدلالة قوله: «أعتق الرقبة» على عدم الفرق بين الفرد المؤمن منها وبين الكافر.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ احتجاج العبد في المطلق لمّا كان متقوّماً بجعل الطبيعة بنفسها موضوعة وعدم ذكر قيد لها يكون أمر هذا الاحتجاج إلى