اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠ - البحث حول ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
الخصوصيّة مقوّمة للموضوع بنظر العرف بل من حالاته الواسطة في ثبوت الحكم للموضوع تكون القضيّة المشكوكة متّحدة مع القضيّة المتيقّنة، فيجري الاستصحاب لا محالة [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
البحث حول ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
وقد اجيب عن الإشكال الأوّل بأنّ كون العقل جازماً بالمناط في الموضوع المركّب على سبيل الإجمال والإهمال غير معقول، لأنّه يقطع بأنّ أيّ جزء من أجزاء الموضوع دخيل في مناط حكمه وأيّ جزء منها ليس له دخل فيه.
أقول: العقل القاطع بذلك هو العقل الكامل، كعقل المعصومين عليهم السلام، وأمّا عقولنا الناقصة التي نبحث فيها فقد تجزم بالمناط في موضوع مركّب على سبيل الإجمال والإهمال، فتحكم بالحسن أو القبح في صورة اجتماع عدّة امور من باب القدر المتيقّن، ومع ذهاب بعض الأجزاء والحيثيّات يتردّد العقل في بقاء حكمه، لعدم علمه بكون هذا الذاهب هل هو دخيل في مناط حكمه أم لا؟ لعدم إحاطته بجميع وجوه الأشياء وجميع المناطات، فيستصحب الحكم الشرعي المستنبط من العقلي، فما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في الوجه الأوّل صحيح متين.
لكن يمكن المناقشة في إشكاله الثاني بأنّه لا يعقل ارتفاع الحكم العقلي وبقاء الحكم الشرعي التابع له، لأنّ مقتضى الملازمة بينهما انتفاء اللازم عند انتفاء الملزوم، فلا يمكن القطع بارتفاع الملزوم- وهو الحكم العقلي- والشكّ في ارتفاع اللازم الذي هو الحكم الشرعي.
[١] أجود التقريرات ٤: ٢١، وفوائد الاصول ٤: ٣٢١.