اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧١ - إشكال آخر على استصحاب القسم الثالث من الكلّي
ببقاء ما تعلّق به اليقين، فلا يجري فيه الاستصحاب [١]، إنتهى كلامه.
وفيه: أنّ الكلّي وإن لم يوجد إلّافي ضمن فرده، إلّاأنّ تغاير الأفراد لا يستلزم تغايره، فالإنسانيّة التي في ضمن زيد مثلًا لا تغاير الإنسانيّة التي في ضمن عمرو، إذ لكلّ منهما جهات شخصيّة وجهة مشتركة مع الآخر، وهي الإنسانيّة، واستصحاب الكلّي عبارة عن الحكم ببقاء الجهة المشتركة مع قطع النظر عن الجهات الشخصيّة، فإذا علمنا بوجود زيد في الدار ثمّ علمنا بخروجه عنها مع احتمال دخول عمرو فيها مقارناً لدخول زيد أو لخروجه يصدق أن يُقال: كان الإنسان في الدار والآن نشكّ في بقائه فيها، فيستصحب.
إشكال آخر على استصحاب القسم الثالث من الكلّي
ومنها: أنّ جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي يستلزم الحكم بعدم جواز مسّ كتابة القرآن لمن احتمل الجنابة في حال النوم وتوضّأ بعد الانتباه، لأنّه لو قلنا بجريان استصحاب الحدث في حقّه كان اللازم ترتيب الأحكام المشتركة بين الحدث الناشئ من النوم والجنابة عليه ما دام لم يغتسل، كعدم جواز مسّ المصحف، مع أنّه لا يمكن الالتزام به، لأنّ كفاية الوضوء حينئذٍ من الواضحات، وهذا يكشف عن عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي.
وأنت خبير بأنّ هذا الإشكال يتوجّه إلى كلّ من قال بجريان الاستصحاب في القسم الثالث، سواء قال به مطلقاً أو فصّل وقال بجريانه في صورة احتمال حدوث فرد آخر مقارن لحدوث الفرد المعلوم، وبعدم جريانه في صورة احتمال
[١] مصباح الاصول ٣: ١١٤.