اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٠ - نتيجة الحكومة
نتيجة الحكومة
والحكومة قد تنتج نتيجة التخصيص [١]، كما إذا قال: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «الفسّاق من العلماء ليسوا منهم» فالدليل الثاني متعرّض لجهة من جهات موضوع الدليل الأوّل من غير أن يتعرّض نفسه لها، فهو حاكم عليه.
نعم، لو بدّل قوله: «الفسّاق من العلماء ليسوا منهم» ب «لا تكرم الفسّاق من العلماء» لكان من قبيل التخصيص الاصطلاحي الذي ملاكه الأقوائيّة في الظهور، فإنّ كلًاّ منهما متعرّض لحكم العالم الفاسق، إلّاأنّ الثاني أقوى ظهوراً من الأوّل.
وقد تنتج نتيجة التقييد، مثال ذلك تقدّم قوله تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٢] على قوله: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [٣].
فإنّ هذه الآية تدلّ على وجوب الوضوء مطلقاً، سواء كان حرجيّاً أم لا [٤]، وتلك تدلّ على نفي جعل الحرج في الدين، فتقيّد بها آية وجوب الوضوء، وحيث كان هذا التقييد بلسان نفي الحرج في الدين ولا يتعرّضه آية الوضوء بمدلولها المطابقي لا يكون تقييداً اصطلاحيّاً، بل حكومة نتيجتها
[١] وما تقدّم من حكومة قوله: «الفسّاق ليسوا من العلماء» على قوله: «أكرم العلماء» كان أيضاً ينتج نتيجة التخصيص. م ح- ى.
[٢] الحجّ: ٧٨.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] فإنّ ذيلها وإن أمر بالتيمّم عند فقد الماء إلّاأنّها مطلقة في صورة وجدان الماء، أي تشمل الوضوء الحرجي وغيره. منه مدّ ظلّه.