اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧ - نقد ما ذكره الإمام «مدّ ظلّه» في المقام
على أنّ التكرار- على ما اختاره- صريح بلا موجب، وأمّا على ما اختاره الشيخ رحمه الله فقد عرفت أنّ التكرار ليس بصريح، لأنّه لم يذكر الجزاء في ظاهر الكلام، وذكر قوله: «وإلّا» توطئةً لإقامة البرهان وبيان القاعدة الكلّيّة.
الاحتمال الثالث: أن يكون الجزاء قوله عليه السلام: «ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» ويكون قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» توطئةً وتمهيداً للجواب.
قال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه»: هذا الاحتمال أقوى من الثاني وأسلم من الإشكالات، ولا يرد عليه ما تقدّم من إجراء الأصل المسبّبي مع وجود الأصل السببي، لأنّ قوله: «لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» لا يكون حينئذٍ كبرى لقوله: «فإنّه على يقين من وضوئه»، بل لقوله: «فإن لم يستيقن أنّه قد نام» المقدّر المفهوم منه أنّه على يقين من عدم النوم، فيستفاد منه استصحاب عدم النوم، وهو الأصل السببي، لا المسبّبي [١].
نقد ما ذكره الإمام «مدّ ظلّه» في المقام
أقول: هذا الاحتمال أيضاً ظاهر في استصحاب الوضوء لا عدم النوم، لأنّه لا يعقل عدم الارتباط بين الشيء وبين ما ذكر توطئةً وتمهيداً له، فلو كان قوله عليه السلام: «فإنّه على يقين من وضوئه» تمهيداً لقوله: «ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» لابدّ من وجود الرابط بينهما، فيلزم على هذا الاحتمال أيضاً إشكال إجراء الأصل المسبّبي مع وجود الأصل السببي، فلا مزيّة له على الاحتمال الأوّل من هذه الجهة.
ويرد عليه أيضاً ما أوردناه على الاحتمال الثاني، وهو عدم إمكان استفادة
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٨٧.