اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٨ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
معه ولا إشكال في استصحابه.
وأمّا الشكّ في بقاء الحكم الكلّي فهو يتصوّر على أحد وجوه ثلاث:
الأوّل: الشكّ في بقائه من جهة احتمال النسخ كما إذا شكّ في نسخ الحكم الكلّي المجعول على موضوعه المقدّر وجوده، فيستصحب بقاء الحكم الكلّي المترتّب على الموضوع، ولا إشكال أيضاً في استصحاب هذا القسم، ونظير استصحاب بقاء الحكم عند الشكّ في النسخ استصحاب الملكيّة المنشأة في العقود العهديّة التعليقيّة، كعقد الجعالة والسبق والرماية، فإنّ ملكيّة العوض المنشأة في هذه العقود تشبه الأحكام المنشأة على موضوعاتها المقدّرة وجودها، فلو شكّ في كون عقد السبق والرماية من العقود اللازمة التي لا تنفسخ بفسخ أحد المتعاقدين أو من العقود الجائزة التي تنفسخ بفسخ أحدهما يجري استصحاب بقاء الملكيّة المنشأة إذا فسخ أحد المتعاقدين في الأثناء قبل تحقّق السبق وإصابة الرمي.
الوجه الثاني: الشكّ في بقاء الحكم الكلّي على موضوعه المقدّر وجوده عند فرض تغيّر بعض حالات الموضوع، كما لو شكّ في بقاء النجاسة في الماء المتغيّر الذي زال عنه التغيّر من قبل نفسه، ولا إشكال في جريان استصحاب بقاء الحكم في هذا الوجه أيضاً.
الوجه الثالث: الشكّ في بقاء الحكم المترتّب على موضوع مركّب من جزئين عند فرض وجود أحد جزئيه وتبدّل بعض حالاته قبل فرض وجود الجزء الآخر، كما إذا شكّ في بقاء الحرمة والنجاسة المترتّبة على العنب على تقدير الغليان عند فرض وجود العنب وتبدّله إلى الزبيب قبل غليانه، فيستصحب بقاء النجاسة والحرمة للعنب على تقدير الغليان ويترتّب عليه نجاسة الزبيب عند غليانه إذا فرض أنّ وصف العنبيّة والزبيبيّة من حالات