اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٧ - ملاك تقدّم أحد الدليلين على الآخر
الدليل الحاكم لدائرة الدليل المحكوم أو بنحو توسعته لها، والمقام ليس كذلك، فإنّ مفاد الخبر الدالّ على وجوب صلاة الجمعة مثلًا عين مفاد استصحابه، فكيف يكون قوله: «صدّق العادل» حاكماً على قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»؟!
وأمّا التوفيق العرفي فإن اريد منه ما ذكرناه- أعني ورود دليلها على دليله- فلا بحث، إذ الاختلاف إنّما يكون في اللفظ والتعبير فقط، وإن اريد به التخصيص، ففيه: أنّه كما عرفت لا يبقى المورد لدليل الاستصحاب مع دليل الأمارة، لا أنّ كلًاّ منهما يشمله حتّى يكون تقديم الثاني تخصيصاً للأوّل [١].
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام.
ملاك تقدّم أحد الدليلين على الآخر
ولابدّ قبل بيان ما هو الحقّ في المسألة من ذكر مقدّمة إجمالًا في بيان ما يمكن أن يكون ملاكاً لتقدّم أحد الدليلين على الآخر، وسيجيء تفصيل البحث فيه في مبحث التعادل والترجيح إنشاء اللَّه.
فنقول: إنّ كلّ دليلين لا يخلو من إحدى حالات ثلاث:
الاولى: أن لا يتعرّض أحدهما بمدلوله لما يتعرّضه الآخر، أي لا ربط بينهما أصلًا، مثل قوله: «يجب إكرام العلماء» و «يحرم إكرام الجهّال» فلا إشكال في وجوب العمل بكليهما.
الثانية: أن يكون كلّ منهما متعرّضاً لما يتعرّضه الآخر، ولكن لا تقدّم بينهما بوجه من الوجوه، مثل أن يقول: «يجب إكرام العلماء» و «يحرم إكرام العلماء»
[١] كفاية الاصول: ٤٨٨.