اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٦ - نظريّة المحقّق صاحب الكفاية في المسألة
إن قلت: لِمَ لا يؤخذ بدليله ويجب الأخذ بدليلها؟
قلت: ذلك إنّما هو لأجل أنّه لا محذور في الأخذ بدليلها، بخلاف الأخذ بدليله، فإنّ تقديم دليل الاستصحاب على دليل الأمارة لا يتصوّر إلّاعلى وجه التخصيص، والتخصيص هاهنا يستلزم الدور، فإنّ تخصيص قوله:
«صدّق العادل» بقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» متوقّف على حجّيّة الاستصحاب في مورد الأمارات، وحجّيّته في موردها متوقّفة على تخصيص «صدّق العادل» بقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ».
وأمّا الحكومة: فلا أصل لها هاهنا، فإنّها عبارة عن ورود دليل بلحاظ دليل آخر لتفسيره وشرحه والنظارة عليه، مثل قوله: «إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأربع» [١] وقوله: «لا شكّ لكثير الشكّ» [٢] فإنّ هذا الدليل الثاني ورد بلحاظ الدليل الأوّل، وغرضه نفي أحكام الشكّ التي دلّ عليها الدليل الأوّل عن شكّ كثير الشكّ بلسان نفي موضوعه، ولو لا الدليل الأوّل لا مجال لورود الدليل الثاني أصلًا.
والمقام ليس كذلك، فإنّه لا نظر لدليل الأمارة إلى مدلول دليل الاستصحاب ولا بالعكس، فإنّ كلًاّ منهما بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل، ويطرد كلّ منهما الآخر مع المخالفة.
وظاهر القائل بالحكومة كون دليلها حاكماً على دليله حتّى في صورة الموافقة، مع أنّه لا يمكن الالتزام به، لأنّ الحكومة إمّا أن تكون بنحو تضييق
[١] ورد مضمونه في وسائل الشيعة ٨: ٢١٦- ٢١٨، كتاب الصلاة، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢] ورد حكم كثير الشكّ في وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧- ٢٢٩، كتاب الصلاة، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.