اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٠ - البحث حول دلالة الرواية
الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك» قلت:
فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال: «لا، ولكنّك إنّما تريد أن تُذهب الشكّ الذي وقع في نفسك» قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة، قال: «تنقض الصلاة وتُعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً فقطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة، لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ» [١].
وهذه الرواية وإن كانت مضمرة، إلّاأنّ إضمار مثل زرارة لا يضرّ، لأنّه لا يسأل غير الإمام المعصوم، على أنّ الصدوق رحمه الله رواها في «العلل» متّصلًا بأبي جعفر عليه السلام، فلا إشكال فيها من حيث اتّصالها بالمعصوم.
البحث حول دلالة الرواية
وأمّا دلالتها: فلا إشكال في عدم دلالة الفقرتين الاوليين على الاستصحاب، بل مورد الاستدلال بها فقرتان:
إحداهما: الفقرة الثالثة، وهي قوله: «فإن ظننت أنّه قد أصابه- إلى قوله عليه السلام- فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً».
وفي هذه الفقرة احتمالات؛ لأنّ في قوله: «فنظرت فلم أرَ شيئاً» احتمالين:
أحدهما: أنّه بعد النظر وعدم رؤية شيء صار عالماً بعدم كون الثوب نجساً، ثانيهما: أنّه بقي شكّه بإصابة النجاسة ولم يتبدّل شكّه بسبب النظر وعدم الرؤية إلى العلم بعدم الإصابة، وفي قوله: «ثمّ صلّيت فرأيت فيه» أيضاً
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٣٢، كتاب الطهارة، الباب ٢٢ من أبواب تطهير البدن والثياب من النجاسات، الحديث ٨، والاستبصار ١: ٢٩٢، كتاب الطهارة، الباب ١٠٩ من أبواب الرجل يصلّي في ثوب فيه نجاسة قبل أن يعلم، الحديث ١٣.