اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٢ - كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» حول «المجمع عليه»
بيان ما هو الحقّ في معنى «المجمع عليه»
ف «المجمع عليه» يكون بمعنى الشهرة في الفتوى كما قال به سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه العالي» [١].
لا يقال: كيف يمكن أن يتحقّق في كلّ من الخبرين المتعارضين الشهرة الفتوائيّة؟
فإنّه يقال: إنّ الشهرة- كما تقدّم في كلام بعض الأعلام- بمعنى الوضوح، لا بمعنى ذهاب الأكثر إليه، ولا إشكال في إمكان أن يكون في مسألة قولان مختلفان مشهوران بهذا المعنى، كما إذا ذهب نصف العلماء إلى نجاسة ماء البئر بوقوع الميتة مثلًا فيه ونصفهم إلى عدم نجاسته به.
كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» حول «المجمع عليه»
فالحقّ ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ من أنّ «المجمع عليه» يكون بمعنى المشهور، وأنّ المراد بالشهرة: الشهرة الفتوائيّة، لا الروائيّة.
ولكنّه «مدّ ظلّه» ذهب بعد ذلك إلى أنّ الشهرة الواردة في الرواية ليست من مرجّحات حجّة على حجّة اخرى، بل هي ملاك تمييز الحجّة عن اللاحجّة، فمقتضى المقبولة أنّ الخبر المشهور حجّة والخبر الشاذّ المعارض له باطل رأساً.
واستدلّ عليه بقوله عليه السلام: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» بدعوى أنّه إذا كان الشهرة الفتوائيّة موافقةً لأحد الخبرين المتعارضين كان مضمون هذا الخبر ممّا لا ريب فيه وحكم اللَّه الواقعي، فكان معارضه ممّا لا ريب في بطلانه، فالخبر الموافق للشهرة يكون من مصاديق بيّن الرشد والشاذّ المعارض له من
[١] راجع الرسائل، مبحث التعادل والترجيح: ٧٠.