اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٥ - البحث حول مفهوم الحديث
وبعبارة اخرى: ظاهره وجوب البناء على اليقين الموجود بالفعل في زمن الشكّ، لا على اليقين الذي لم يتحقّق بعدُ.
وإمّا أن يكون المراد منه اليقين بعدم الركعة المشكوكة.
ويرد عليه الإشكال الأوّل، دون الثاني، فإنّ اختصاص اليقين في الحديث باليقين بعدم الركعة المشكوكة خلاف الظاهر، وإن كان ظهوره في وجوب البناء على اليقين الموجود بالفعل في زمن الشكّ محفوظاً في هذا المعنى.
وعلى هذا فهي دالّة على الاستصحاب.
إلّا أنّ مقتضى الاستصحاب لزوم اتّصال الركعة المشكوكة بالركعات المتيقّنة، وهو خلاف المذهب، فلابدّ إمّا من الالتزام بصدورها تقيّةً، فلا يجوز التمسّك بها لحجّيّة الاستصحاب، لعدم كونها صادرةً لبيان الحكم الواقعي، وإمّا من القول بأنّها صادرة لبيان الحكم الواقعي، والجمع بينها وبين الأخبار الدالّة على وجوب الإتيان بالركعة المشكوكة منفصلةً بأنّ هذه الرواية تدلّ على استصحاب عدم الركعة المشكوكة، فيجب الإتيان بها، وأمّا كيفيّة إتيانها فتدلّ عليها تلك الأخبار.
وبالجملة: لو لم يكن بأيدينا إلّاقوله: «إذا شككت فابن على اليقين» لذهبنا إلى اتّصال الركعة المشكوكة إلى الركعات المتيقّنة، إلّاأنّا التزمنا بانفصالها، جمعاً بينه وبين ما دلّ على صلاة الاحتياط.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه حول الموثّقة أنّها على المختار تدلّ على حجّيّة الاستصحاب بلا إشكال، وأمّا على ما اختاره سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» فهي تدلّ عليها أيضاً على الاحتمال الثالث في معناها، لا على الاحتمالين الأوّلين.