اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٥ - جواب آخر عن الشبهة
جنباً فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين، وإذا قمتم من النوم إلى الصلاة وكنتم جنباً فاغتسلوا».
وذكر الجنابة عقيب النوم لتناسبها إيّاه، فإنّها تتحقّق غالباً إمّا في النوم وإمّا في الليل قبل النوم بحيث إذا قام منه لأجل الصلاة كان جنباً.
فظهر بما ذكرناه أنّ جواب بعض الأعلام عن شبهة جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي صحيح، فلا مانع من جريانه.
جواب آخر عن الشبهة
واجيب عنها بوجه آخر، وهو أنّ الجامع بين الحدثين لم يكن مجعولًا من قبل الشارع، ولم يكن موضوعاً ذا أثر شرعي حتّى يستصحب ويترتّب الآثار المشتركة بينهما عليه، بل الجامع بينهما إنّما هو جامع انتزاعي عقلي، ولا يترتّب عليه أثر شرعي، إذ كلّما ورد في الأخبار إنّما هو جعل آثار لخصوص الحدث الأكبر والأصغر، كحرمة مسّ كتابة القرآن على الجنب وعلى من بال ونحو ذلك، ولم يرد في الشرع ما رتّب أثراً على الحدث الكلّي.
وأمّا ما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله- من أنّ اشتراك شيئين في الأثر حاكٍ عن وجود جامع بينهما هو ذو الأثر واقعاً- فإنّما هو في التكوينيّات، كاشتراك النار والشمس في الحرارة، فإنّه حاكٍ عن جامع بينهما هو المؤثّر في الحرارة واقعاً، بخلاف التشريعيّات التي لا يجوز فيها التخطّي عمّا ورد من قبل الشارع، فاشتراك النوم والجنابة في بعض الآثار الشرعيّة لا يوجب أن يكون ذلك الأثر أثراً للجامع بينهما، وهو الحدث الكلّي.
أقول: هذا أيضاً جواب صحيح لو كان الأمر كما ذكره المجيب من عدم ورود أثر في الشرع لكلّي الحدث، إلّاأنّ ببالي ورود الأثر الشرعي كذلك وإن